عصام عيد فهمي أبو غربية

553

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

7 - أن يكون رباعيّا أو خماسيّا عاريا من حروف الذلاقة ، وهي المجموعة في قولهم : مر بنفل . ثم تكلّم عن تقسيم الألفاظ إلى : واجب ، وممتنع ، وجائز . وتكلّم عن أشياء خاصة بالحكم النحوي ذكرت فيما سبق 18 . 4 - تناول السيوطي الأدلة النحوية بالبحث التفصيلي ؛ فعقد الكتاب الأول للسماع الذي حدده بأنه « ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته ؛ فشمل كلام اللّه تعالى وهو القرآن ، وكلام نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلام العرب قبل بعثته ، وفي زمنه وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين نظما ونثرا عن مسلم أو كافر » 19 وأظهر موقفه من القرآن الكريم وقراءاته ، والاستشهاد بالحديث ، وشعر العرب ونثرهم . . . إلخ وتحدّث عن القياس بشكل مفصّل ، وتحدث عن الاستصحاب ، وعقد كتابا للإجماع ، كما عقد كتابا جعله تحت عنوان ( في أدلة شتى ) تناول فيه الأدلة الأخرى . وذكر جواز اجتماع الأدلة ؛ فقد يجتمع السماع والإجماع والقياس دليلا على مسألة ، ومثال ذلك : « الباء في خبر ( ما ) التميمية خلافا للفارسي والزمخشري ، ويدل عليه السماع والقياس والإجماع ؛ أما السماع فلوجود ذلك في أشعار تميم ونثرهم ، وأما القياس فلأن الباء دخلت الخبر لكونه منفيّا لا لكونه منصوبا ، بدليل دخولها بعد ( ما ) المكفوفة وبعد ( هل ) ، وأما الإجماع ، فنقله أبو جعفر الصفار » 20 . وبعد ؛ فلعلّه قد وضح عمل السيوطي في أصول النحو ؛ فإذا كان قد سبق في ميدان التأليف في علم أصول النحو من قبل ابن جنى والأنباري إلّا أنّ ذلك - كما يقرّر الدكتور الشكعة - « لا يقلّل من جهود السيوطي ؛ ذلك أن محاولاتهم كانت اكتشافية ، ومن ثمّ لم تكن من الإفاضة والعمق والانفساح بمثل ما فعل السيوطي ، الذي نهج منهج الأصوليين وطبّقه في أكثر من كتاب وتمثّله في أكثر من رسالة . . . وإذا كنا قد حجبنا عنه صفة مبدع علم أصول النحو ، فإننا لا ننكر عليه أنه هو الذي شيّد صرحه بعد أن وضع سابقوه لبناته ، وأرسى قواعده بعد أن كشف له الأولون موضع البنيان ، وارتادوا الأرض ومهّدوا الطريق » 21 . * * *